• اخر الاخبار

    الاثنين، 14 يوليو، 2014

    المسكوت عنه في قانون الجنسية الجديد: لماذا يغادر المهاجرون كندا؟

    اثار قانون الجنسية الكندي الجديد الذي تم اصداره في يونيو الماضي ردود فعل متاباينة بين مرحب بالقانون الذي يحد من التلاعب للحصول علي الجنسية علي حد تعبيرهم وبين ومعارض له بدعوي انتهاك التشريع الجديد لحقوق الكنديين مزدوجي الجنسية في الحركة والانتقال. وأيا كان الأمر فان جميع الاراء قد اتفقت علي أن القانون يهدف الي معالجة  ظاهرة أضحت كبيرة في العشر سنوات  الاخيرة وهي مغادرة  نسبة لا بأس بها  من المهاجرين كندا فور حصولهم علي الجنسية وقطع صلاتهم المادية بها فيما عدا وثيقة السفر الكندية التي يحرصون علي الاحتفاظ بها  لمميزاتها العديدة خارج كندا.

    وفي الواقع فان اسباب مغادرة المهاجرين لكندا سواء الي بلدانهم الاصلية أو الي أماكن أخري تبدو للوهلة الاولي  محيرة . فنظريا تتمتع كندا بجودة حياة مرتفعة الي درجة أهلتها أن تحصل علي المركز الثاني في جودة الحياة علي مستوي العالم بعد الدنمارك في دراسة أجريت عام 2011 . وبالتالي فان حجم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في كندا هو  أقل بمراحل من معظم البلاد المصدرة للمهاجرين هنا. ولكني سوف أحاول فيما يلي تلخيص الاسباب التي قد تدفع الحاصل علي الجنسية الكندية الي مغادرة كندا:

    1-الصعوبة الشديدة في ايجاد المهاجر لعمل لمدة قد تصل الي سنوات بعد وصوله الي كندا. بل ان احصائية فيدرالية  نشرت في عام 2006 تزعم أن ثلث المهاجرين يتركون كندا خلال عشرين سنة من وصولهم وأن 60% من المهاجرين الذين يتركون كندا يفعلون ذلك خلال السنة الاولي من قدومهم بسبب عدم العثور علي وظيفة.  



    2-عدم وصول المهاجر  الي المستوي الوظيفي الذي كان يتمتع به قبل مجيئه الي كندا, سواء بسبب عدم الاعتراف بمؤهله أو عدم عثوره علي وظيفة في مجاله الاصلي.  ففي دراسة  تم اجرائها  في كندا عام 2009 وجد أن ثلثي المهاجرين ذوي الاعمار 24 و 55 عاما يحملون مؤهلات تفوق وظائفهم الحالية. واذا كان هذا الوضع مقبولا بل ومتوقعا للمهاجر في فترته الأولي في كندا فانه وبعد سنوات من المحاولة للترقي الوظيفي لا يتمالك نفسه من  التفكير في مغادرة كندا والبحث عن فرصة خارجها . وأذكر أن أحد معارفي وهو طبيب بيطري ألباني الجنسية قدم منذ عشر سنوات الي كندا ولكنه يعمل حتي الان كبائع في متجر صغير.



    3-نفاذ المدخرات!! تكاليف الحياة اليومية في كندا مرتفعة ففي احصاء عام 2012 الرسمي كان متوسط انفاق الاسرة في كندا 75 الف دولار سنويا.  وهكذا يضطر للمهاجر الذي لا يجد عملا في كندا أو الذي يعمل في وظيفة بالحد الادني من الاجر الي الاعتماد بشكل كبير علي مدخراته . وبعد حوالي خمسة سنوات من النفقات الباهظة قد يجد المهاجر نفسه في وضع مادي حرج يحتم عليه العودة لاستئناف حياته الوظيفية في بلده أو الحصول علي فرصة عمل في دولة أخري.


    4- المبالغة الشديدة في متطلبات التطوير المهني وشروط تجديد ترخيص ممارسة المهن.أيا كان مجال عمل المهاجر  فسوف يجد نفسه , اذا كان يود الاحتفاظ بوظيفته في كندا, مطالبا مع قيامه بواجبات وظيفته العديدة أن يجتاز اختبارت مواد ودورات تدريبية كل عام ومايتبع ذلك من شراء كتب ودفع رسوم دراسية باهظة. هذه الدراسة المستمرة تستنزف المهاجر ماديا وتشغل الجزء الاكبر من وقته الذي لا لايعمل خلاله . بالمثل فان خضوعه للتقييم المستمر دراسيا وعمليا واعتماد تجديد مدة وظيفته علي نتائج التقييم تمثل عبئا نفسيا علي المهاجر تضاف الي اعبائه الاخري. وقد تحدثت الي العديد من الكنديين الذين يتذمرون بسبب نظم التقييم المستمرة التي يخضعون لها طيلة حياتهم الوظيفية. وعلق أحدهم قائلا " في كندا أنت تدرس حتي الموت!".  وان كان تطوير المهارات الذاتية هو أمر محمود اذا تمت ممارسته بشكل معقول فان المبالغة فيه تؤتي بأثر عكسي وكما يقال فان " صاحب بالين كداب".


    5-الضرائب الباهظة!! يستقطع من راتب المهاجر في كندا ما قد يصل  الي 30 من مجموع مستحقاته. ورغم أنني لم أستطع العثور علي دراسة تثبت أن الضرائب في كندا أعلي من أي دولة أخري في العالم الأول, الا أن الاعتقاد الثابت لدي المهاجرين هو أنهم يدفعون ضرائب من أعلي المستويات في العالم  والانسان يتصرف تبعا لاعتقاده بغض النظر عن الحقيقة المجردة.



    6-أخيرا لا يمكن تجاهل سبب مهم , وهي أن بعض المهاجرين , وان كانو أقلية , لا يمتلكون في الاساس نية الاستقرار في كندا لمعرفتهم بكل  سلبيات الحياة في كندا قبل مجيئهم,  ولكنهم يتحملون سنين الاقامة الدائمة دون أدني محاولة للتأقلم أو البحث عن عمل وينفقون خلال تلك المدة جل مدخراتهم  ولربما لجأو الي التحايل لاثبات اقامتهم  في سبيل الحصول علي الجنسية ثم مغادرة كندا.

    بالنظر لكل  الاسباب السابقة نري ان الحاصليين علي الجنسية الكندية , فيما عدا المغادرين للسبب الاخير,  غالبا ما يعودون الي بلادهم  بسبب مشاكل وصعوبات عديدة تواجهم  في وطنهم الجديد, وللاسف فقد قام قانون الجنسية الكندية الجديد بالتعامل مع أعراض المشكلة فقط دون التطرق لاصولها أو محاولة معالجة أسبابها. ولذلك لا أتوقع أن يحقق التشريع الجديد الهدف الأساسي منه وهو الحد من الهجرة العكسية للمهاجرين بل علي العكس أري أنه سوف يؤدي الي مزيد من المحاولات للتحايل علي القانون و المرور من ثغراته.

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    14 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: المسكوت عنه في قانون الجنسية الجديد: لماذا يغادر المهاجرون كندا؟ Rating: 5 Reviewed By: كندا بالعربي
    /